الصالحي الشامي
334
سبل الهدى والرشاد
أنه امرأة ، وذلك أنه في شجار له ، فإذا هو رجل ، فأناخ به وهو شيخ كبير ، ابن ستين ومائة سنة ، فإذا هو دريد ولا يعرفه الغلام ، فقال له دريد : ما تريد ؟ قال : أقتلك . قال : وما تريد إلى المرتعش الكبير الفاني ؟ قال الفتى : ما أريد إلا ذاك ، قال له دريد : من أنت ؟ قال : أنا ربيعة بن رفيع السلمي ، قال : فضربه فلم يغن شيئا ، فقال دريد : بئس ما سلحتك أمك ، خذ سيفي من وراء الرحل في الشجار ، فاضرب به وارفع عن العظم واخفض عن الدماغ ، فاني كذلك كنت أقتل الرجال ، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة ، فرب يوم قد منعت فيه نساءك . فزعمت بنو سليم أن ربيعة لما ضربه فوقع تكشف للموت فإذا عجانه وبطون فخذيه مثل القرطاس من ركوب الخيل ، فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه قالت : والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثا في غداة واحدة ، وجز ناصية أبيك فقال الفتى : لم أشعر . ووقف مالك بن عوف على ثنية من الثنايا ، وشبان أصحابه ، فقال : قفوا حتى يمضي ضعفاؤكم وتلتئم إخوانكم . فبصر بهم الزبير بن العوام - رضي الله عنه - فحمل عليهم حتى أهبطهم من الثنية ، وهرب مالك بن عوف ، فتحصن في قصر بلية ، ويقال دخل حصن ثقيف ( 1 ) . ذكر من استشهد بحنين أيمن بن عبيد الله بن زيد الخزرجي وابن أم أيمن ، وشراقة بن الحارث الأنصاري ، ورقيم بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان ، وأبو عامر الأشعري أصيب بأوطاس ، كما سيأتي في السريا ، ويزيد بن زمعة بن الأسود جمح به فرس يقال له الجناح فقتل . واستحر القتل من ثقيف في بني مالك ، فقتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم ، فيهم عثمان بن عبد الله بن الحارث ، وكانت رايتهم مع ذي الخمار ، فلما قتل أخذها عثمان بن عبد الله ، فقاتل حتى قتل ، ولما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قتله ، قال : ( أبعده الله ، فإنه كان يبغض قريشا ( 2 ) . وروى البيهقي عن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال : قتل من أهل الطائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر . ذكر عيادته - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد رضي الله عنه - من جرح أصابه وروى عبد الرزاق ، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن أزهر - رضي الله عنه - قال : كان
--> ( 1 ) المغازي 3 / 914 - 915 ( 2 ) عبد الرزاق ( 19904 ) وابن أبي عاصم 2 / 638 وابن سعد 5 / 380 ، وابن أبي شيبة 12 / 173 ، والعقيلي في الضعفاء 4 / 350 .